عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

251

اللباب في علوم الكتاب

يعلم الغيب ، لأن الشهادة لا يتكامل بها النفع إلا مع العلم بالغيب وذلك كالوعيد لهم فلذلك قال « 1 » : ( « فَتَعالَى اللَّهُ ) « 2 » عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 3 » . قوله : « فتعالى » عطف على معنى « 4 » ما تقدم ، كأنّه قال علم الغيب فتعالى كقولك : زيد شجاع فعظمت منزلته أي : شجع فعظمت . أو يكون على إضمار القول ، أي : أقول فتعالى اللّه « 5 » . قوله : « قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ » أي : ما أوعدتهم من العذاب قرأ العامة « ترينّي » بصريح الياء . والضحاك : « ترئنّي » بالهمز عوض الياء « 6 » ، وهذا كقراءة : « فَإِمَّا تَرَيِنَّ » « 7 » « لترؤنّ » « 8 » بالهمز « 9 » ، وهو بدل شاذ « 10 » . قوله : رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي جواب الشرط ، و « ربّ » نداء معترض بين الشرط وجزائه « 11 » ، وذكر الربّ مرتين مرة قبل الشرط « 12 » ومرة قبل الجزاء مبالغة في التضرع « 13 » . فإن قيل : كيف يجوز أن يجعل اللّه نبيه مع الظالمين حتى يطلب أن لا يجعله معهم ؟ فالجواب : يجوز أن يسأل العبد ربه ما علم أنه يفعله ، وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله إظهارا للعبودية وتواضعا لربه « 14 » . قوله : « وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ » هذا الجار متعلق ب « لقادرون » « 15 » أو بمحذوف على خلاف سبق في أن هذه اللام تمنع ما بعدها أن يعمل فيما قبلها . والمعنى : أنهم كانوا ينكرون الوعد بالعذاب ، فقيل لهم : إن اللّه قادر على إنجاز ما وعد في الدنيا . وقيل : المراد عذاب الآخرة « 16 » .

--> ( 1 ) في ب : قال تعالى . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 118 . ( 4 ) معنى : سقط من ب . ( 5 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 395 ، البحر المحيط 6 / 419 . ( 6 ) المختصر ( 98 ) ، البحر المحيط 6 / 419 . ( 7 ) من قوله تعالى : فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [ مريم : 6 ] . ( 8 ) من قوله تعالى : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [ التكاثر : 6 ] . ( 9 ) ابن الرومي عن أبي عمرو ، المختصر ( 84 ، 179 ) ، المحتسب 2 / 42 . ( 10 ) انظر البحر المحيط 6 / 420 . ( 11 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 241 ، معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 20 - 21 ، البيان 2 / 88 ، التبيان 2 / 960 . ( 12 ) في ب : الشروط . وهو تحريف . ( 13 ) انظر الفخر الرازي 23 / 119 . ( 14 ) انظر الكشاف 3 / 55 ، الفخر الرازي 23 / 118 . ( 15 ) انظر التبيان 2 / 960 . ( 16 ) انظر الفخر الرازي 23 / 119 .